ابن حمدون

160

التذكرة الحمدونية

قال عتبة بن أبي لهب : كفرت بربّ النّجم ، فقال صلَّى اللَّه عليه وسلم : اللهم سلَّط عليه كلبا من كلابك . فخرج مع أصحابه في عير إلى الشام [ فلما ] كانوا بمكان يقال له الزرقاء ، زأر الأسد ، فجعلت فرائص عتبة ترعد ، فقالوا : من أيّ شيء ترعد فرائصك ، فو اللَّه ما نحن وأنت إلا سواء ؟ فقال : إنّ محمّدا دعا عليّ ، ولا واللَّه ما أظلَّت السماء من ذي لهجة أصدق من محمد ، ثم وضعوا العشاء ، فلم يدخل يده فيه ؛ ثم جاء النوم فحاطوا أنفسهم بمتاعهم ووسّطوه بينهم وناموا . فجاء الأسد يهمس [ ؟ ] يستنشي رؤوسهم رجلا رجلا حتى انتهى إليه فضغمه ضغمة كانت إيّاها ، فسمع وهو بآخر رمق يقول : ألم أقل لكم إنّ محمّدا أصدق الناس ؟ ! « 371 » - جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه : بعثنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وأمّر علينا أبا عبيدة نتلقّى عيرا لقريش ، وزوّدنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره . فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة نمصّها كما يمصّ الصبيّ ، ثم نشرب عليها من الماء ، فيكفينا يومنا إلى الليل ، وكنا يضرب بعضنا الخبط ثم نبلَّه بالماء فنأكله . فانطلقنا على ساحل البحر ، فرفع لنا كهيئة الكثيب الضّخم ، فأتيناه فإذا دابّة تدعى العنبر ، فأقمنا عليه شهرا ونحن ثلاثمائة حتى سمنّا ، ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينه بالقلال الدّهن ، ونقتطع منه الفدرة كالثّور ، ولقد أخذ منّا أبو عبيدة [ ثلاثة عشر ] رجلا فأقعدهم في وقب عينه ، وأخذ ضلعا من أضلاعه فأقامها ، ثم رحل أعظم بعير منّا ، فمرّ من تحتها ، وتزوّدنا من لحمه وشائق ، فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فقال : هو رزق أخرجه اللَّه لكم ، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا ؟ فأرسلنا إليه صلَّى اللَّه عليه وسلم فأكله . « 372 » - قال خريم بن أوس : هاجرت إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم منصرفه من

--> « 371 » مسند أحمد 3 : 309 وصحيح مسلم ( صيد : 18 ) . « 372 » الإصابة 2 : 274 ودلائل النبوة : ( أبو نعيم ) 2 : 540 ( البيهقي ) 5 : 267 .